ابن كثير
270
السيرة النبوية
قصة عمرو بن العاص مع النجاشي بعد وقعة الخندق وإسلامه قال محمد بن إسحاق بعد مقتل أبي رافع . وحدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن راشد مولى حبيب بن أوس الثقفي ، عن حبيب ابن أوس ، حدثني عمرو بن العاص من فيه قال : لما انصرفنا يوم الأحزاب عن الخندق جمعت رجالا من قريش كانوا يرون رأيي ويسمعون مني ، فقلت لهم : تعلمون والله أني أرى أمر محمد يعلو الأمور علوا منكرا ، وإني لقد رأيت أمرا فما ترون فيه ؟ قالوا : وما رأيت ؟ قال : رأيت أن نلحق بالنجاشي فنكون عنده ، فإن ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي ، فإنا إن نكن تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد ، وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا فلن يأتينا منهم إلا خير . قالوا : إن هذا لرأي . قلت : فاجمعوا لنا ما نهدى له . فكان ( 1 ) أحب ما يهدى إليه من أرضنا الادم ( 2 ) ، فجمعنا له أدما كثيرا . ثم خرجنا حتى قدمنا عليه . فوالله إنا لعنده إذ جاءه عمرو بن أمية الضمري وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه . قال : فدخل عليه ثم خرج من عنده . قال : فقلت لأصحابي : هذا عمرو بن أمية ،
--> ( 1 ) ابن هشام : وكان . ( 2 ) الادم : الجلد أو أحمره ، أو المصبوغ منه .